كان علي غائبا، غائبا بالجسد، لكنه حاضر كظل ثقيل. عمر التفت أكثر من مرة، كمن يبحث عن شبح، يعلم الجميع أن كلمة علي ليست كلمة رجل، بل إرت قلب نبي. أن مبايعته لا تعني اتفاقا سياسيا فحسب، بل حتما من السماء، أو هكذا كانوا يرون.
لكن علي لم يأت، ولن يأتي.
فقط يحدق في جدار الحجرة التي يرقد فيها النبي ميتًا، لكن ما رأه لم يكن طينا ولا ظلا، بل فراغا يتسع. كأن النبي حين مات، لم يترك دولة فقط، بل ترك الله معلقا في السماء، دون ترجمان كيف يحكم الناس بعد من كان يرى الوحي؟ بأي عين سيرى الحق من الآن؟ من الذي يستطيع أن يقول: "أنا على صوته" دون أن يرتعد من الكذب؟
ربما لم يكن الخوف على الخلافة... بل على المعنى على الحبل الرفيع الذي يفصل بين كان الله هنا"، و"الله غادر، ولم ننتبه".
فجأة، بدا له كل شيء هزيلا : الحديث عن قريش، والأنصار، والخلافة، بدا هزلا مرتجلا فوق أنقاض مسجد. هل هذه هي "الدولة" التي بنيت بالدموع؟ أم أن -الله هو الآخر، انسحب بهدوء مع النبي، وترك لهم الأرض، يتصارعون فوقها كأيتام ؟
-
تصنيفات
-
الوسوم
-
دار النشر
-
الشكل
غلاف
-
ISBN
9789774908620
-
السلسلة
-
سنة النشر
2026
-
أحدث طبعة
0
-
عدد الصفحات
336
-
-
-