على امتداد العصور، ظلت مصر فضاء تتقاطع فيه القوى والطبقات، غير أن طبقة الرقيق بقيت - رغم حضورها الفاعل - مطوية في الهوامش، لا تلتفت إليها سوى إشارات متناثرة في كتب التاريخ فبينما انصب اهتمام الدراسات على الحكم والإدارة والجيش، وعلى الفلاحين والصناع والحرفيين ظل عالم الرقيق محجوبا خلف أسواق النخاسة والقصور والمشاغل، لا يُرى إلا من خلال نظرة عابرة لا تنصف دوره ولا تعكس واقعه
ومن هذا الغياب التاريخي يستمد هذا الكتاب دافعه ليعيد بناء صورة لفئة حاضرة في جسد المجتمع، غائبة عن تدوين سيرته. يعالج الكتاب القرن التاسع عشر بوصفه منعطفا تاريخيًا حاسما في مسار الرق بمصر؛ ففيه انتقلت المماليك من قوة عسكرية ذات نفوذ مستقل إلى طبقة أرستقراطية خاضعة لنظام الحكم الجديد وفيه أيضًا بدأت البنية التقليدية للرق تتصدع تحت تأثير التشريعات والضغوط الدولية، وخاصة منذ منتصف القرن حين أعيد النظر في أسواق النخاسة والتسري
والخصاء، وصور الاسترقاق الأخرى التي سادت لقرون طويلة.
ومن بين الوثائق الرسمية والمراسلات الإدارية وشهادات الرحالة والمصلحين يعيد الكتاب تركيب المشهد الكامل لحياة الرقيق طرق وصولهم إلى مصر، وآليات بيعهم وشرائهم، وأدوارهم الاقتصادية والعسكرية، وموقعهم في البنية الاجتماعية وظروف معيشتهم اليومية، ثم مسار تحرّرهم التدريجي حتى إلغاء الرق. كما يسلط الضوء على الجهود المصرية والدولية لإنهاء هذه الظاهرة، وعلى المعاهدات التي وقعت مع بريطانيا، وعلى موقع السخرة ضمن سياق أوسع للرق غير المباشر الذي شكل عبنا ثقيلا على المجتمع المصري.
-
تصنيفات
-
الوسوم
-
دار النشر
-
الشكل
غلاف
-
ISBN
9789778918081
-
السلسلة
-
سنة النشر
2026
-
أحدث طبعة
0
-
عدد الصفحات
200
-
-
-