زهران الذي هوى - أحمد صبرة - مكتبات الشروق
زهران الذي هوى

زهران الذي هوى

تأليف: أحمد صبرة
السعر :
100جم

... وفي لحظة لا يدري متى جاءت ولا كيف تسربت، انتقل إلى عالَم آخر. وجد فيه وجه الخديوي إسماعيل يملأ السماء، بلحيته السوداء المشذبة وطربوشه المستقيم الزاهي، يقف زهران على أرض طينية شديدة السواد، ينظر إلى السماء التي هي وجه الخديوي. فجأة يتساقط من مسام خدوده وجبهته ومن لحيته وعينيه مطر أسود، مطر غزير، مطر كثيف وموجع. لا يجد له مكانًا يهرب إليه، ويحتمي به، فينظر فإذا أبوه تضربه قطرات المطر الأسود، يغوص أبوه في الطين، ثم يغوص ويكاد يختفي نصفه الأسفل، يحاول أن يهرع إليه فلا يسعفه الطين ولا تسعفه قدماه. ثم فجأة يجد نفسه وأباه وهما يغوصان معًا. أبوه أسفله يتعلق بأقدامه والحفرة الحلزونية التي يغوصان فيها تتسع وتضيق، وتجف وترطب، ويغيب الضوء وتنطبق عليهما الأرض فيختفيان في الأعماق، وبرغم كل السواد المحيط، فإن زهران يرى، ويخترق نظره طبقات الطين الكثيفة، فيرى وجه الخديوي الذي ما زال يملأ السماء، ويرى قطرات المطر الأسود تضرب الأرض، وتتخلل مسامه وتصل إلى الأعماق كما هي. يجد أباه يتعلق بقطره من هذه القطرات، ويجد معه الجندي الأبله وشخصًا آخر لا تبين ملامحه، لا يدري من أين أتوا، ولا كيف وصلوا إليه. يجد الثلاثة وقد تماسكوا معًا فصعدوا رويدًا رويدًا حتى السطح، لكنهم وهم يصعدون كانوا يتحولون إلى جذور تتمدد وتحيط بزهران، وتكاد تخنقه. يراهم زهران وقد اشرأبوا بأعناقهم فوصلوا إلى السطح، لكنهم بمجرد أن يضربهم الهواء وقطرات المطر الأسود يتحولون إلى سيقان نحيفة باهتة الاخضرار، فلا ارتووا بالمطر الأسود فأزهروا، ولا ذبلوا فماتوا.

عدد النسخ
أضف إلى سلة الشراء
يمكنك الدفع بالبطاقة الائتمانية أو عند الاستلام
جميع الحقوق محفوظة - مكتبات الشروق 2022